خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

من فوق الركام.. العودة إلى غـ.ـزة وحكايات لا تنتهي

خاص – نبض الشام

بعد هدنةٍ طويلة ووقفٍ هشٍّ لإطلاق النار، بدأت عائلاتٌ كثيرة في قطاع غزّة تعود بخطواتٍ مثقلةٍ نحو الشمال. لم تكن العودة سهلة، فالمشهد هناك لا يشبه ما تركوه خلفهم قبل عامين؛ شوارع مهدّمة، ومنازل تحوّلت إلى أطلال، وأشجارٌ اقتُلعت من جذورها. ومع ذلك، كان في العيون بريقُ أملٍ خافت، يوحي بأنّ الحياة – رغم كل شيء – قادرة على النهوض من جديد.

فوق الركام… حكايات لا تنتهي
عائلةٌ من دير البلح انتظرت أسابيع طويلة لتسمع خبراً من ربّ الأسرة الذي قرّر العودة إلى منزله المدمر في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزّة. كان يعلم أن القصف لم يترك شيئاً، لكنّ الرؤية بأمّ العين كانت أوجع من كل توقّع. عاد ليجد الحيّ غريباً عليه، والبيوت بلا ملامح. ومع ذلك، حمل في قلبه فكرة واحدة: “سنعود لنزرع من جديد”.

لم تكن هذه العائلة وحدها؛ آلاف الفلسطينيين تدفقوا شمالاً بعد إعلان الهدنة، في مشهدٍ إنساني مؤلم ومُلهم في آنٍ واحد، يعكس توق الناس إلى الاستقرار مهما كانت الخسائر.

هدنة على الهشيم… بين الخوف والرجاء
رغم توقف القصف، إلا أنّ الخوف لم يغادر القلوب. فالكثير من الأهالي يعيشون على أمل ألا تشتعل الحرب مجدداً، بعدما أنهكتهم سنواتٌ من التهجير وفقدان الأحبة. إحدى الأمهات قالت: “الحرب قتلت فينا كل شيء، لكنها لم تستطع أن تقتل الأمل”.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ ثلثي مباني القطاع تضررت أو دُمّرت، وأنّ إعادة الإعمار قد تمتد لسنوات طويلة. ومع ذلك، فإنّ صوت الأطفال الذين يلعبون بين الأنقاض يختصر معنى الصمود، كأنهم يقولون: “ما زلنا هنا”.

حين يولد الأمل من الرماد
في حيّ آخر، عائلةٌ فقدت منزلها بالكامل لكنها بدأت بجمع الحجارة لإعادة بناء غرفة صغيرة تؤوي أطفالها. “لا نريد مغادرة غزة، نريد فقط أن نعيش”، تقول الأم وهي تمسح الغبار عن وجه طفلها.

الناس هنا لا ينتظرون المعجزات، بل يؤمنون أن النهوض يبدأ بخطوة صغيرة، بقطعة حجرٍ تُعاد إلى مكانها، وبشجرةٍ تُزرع من جديد لتكسر صمت الرماد.

الحياة أقوى من الدمار
رغم ما خلّفته الحرب من وجعٍ لا يُوصف، فإنّ غزة اليوم تكتب فصلاً جديداً من حكايتها الطويلة. عائلاتها تعود، لا بحثاً عن الماضي، بل لبناء المستقبل. فبين الركام ما زال هناك نداءٌ خافت يقول: “ستنبت الأشجار، وسينبض البيت بالحياة من جديد.”

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى